حسن محمد تقي الجواهري
128
الربا فقهياً واقتصادياً
الزيادة العينية ( الحقيقية ) والزيادة الحكمية ( المعنوية ) أي كلما تحقق عنوان الزيادة بأي شكل كان فهو ربا ، والزيادة لها أشكال : الشكل الأول : إذا كانت الزيادة عينية على وجه الجزئية من مثل العوضين أو غيره . وهنا عدم تحقق المثلية المشترط في الروايات مفهوما ومنطوقا واضحا . الشكل الثاني : إذا كانت الزيادة عينية على وجه الاشتراط بحيث لم تكن الزيادة في مقابل شيء ، فأيضا هنا لم تتحقق المثلية في العوضين المتماثلين . الشكل الثالث : إذا كانت الزيادة غير عينية وكانت مالا كاشتراط سكنى دار أو خياطة ثوب ، فأيضا لم تتحقق المثلية ولم تكن سواء بسواء . الشكل الرابع : إذا كانت الزيادة حكمية كما إذا باع منا من الحنطة بمن إلى شهر . ولكن بعض الفقهاء ذكر : أن القدر المتيقن من الزيادة هي العينية أو ما بمنزلتها ( 1 ) ، وأما إذا كانت الزيادة حكمية فمقتضى عمومات الحل الجواز . ولكن يمكن أن يستدل لكون الزيادة الحكمية ربا بصحيحة محمد بن قيس ( 2 ) قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام « لا تبع الحنطة بالشعير إلا يدا بيد لا تبع قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير » فنحن إذا علمنا أن الحنطة والشعير هما مثلان في باب الربا ، فعدم جواز البيع نسيئة يكون لأجل الأجل الذي له قسط من الثمن ، فتحصل الزيادة الحكمية المحرمة . ولكن قد يقال بأن المنع الوارد في هذه الرواية ليس من باب الربا ، لأن المثلية هنا متحققة عرفا فيحتمل أن يكون النهي حكما خاصا في « الحنطة والشعير » ( 3 )
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 / 5 . ( 2 ) الوسائل ج 12 / باب ( 8 ) من أبواب الربا حديث ( 8 ) ص 439 . ( 3 ) كالحكم في بيع الصرف ، ويؤيده الخبر العامي « بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب ، والبر بالشعر والشعر بالبر كيف شئتم يدا بيد » .